2012/09/04

رسالة تثبيت لكل مسلم موحّد


هذه رسالة كتبتُها لأحد العُبّاد الأفاضل من كبار السن؛ رأيتُ من المناسب نشرها بعد حذف ماله خصوصية، رجاء أن ينفع الله بها من يراها ويجعلها خير معين للمسلم السني في زمن انتشرت فيه الفتن وشاع فيه مخالفة السنة


بسم الله الرحمن الرحيم

من : بندر بن نايف المحياني العتيبي .
إلى : فضيلة الشيخ الوالد / ( ... ) – سلَّمه الله – .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ..
فأبارك حصولكم على ( ... )، وأسأل الله أن يجعلكم مباركين أينما كنتم، كما أشهده تعالى على حبكم فيه ولوجهه، ووالله إن القلم ليَشْرُف عندما يخط لكم هذه الرسالة المتواضعة إذا ما قورنت بالمحبة التي أودعها الله تبارك وتعالى قلبي لشخصكم الكريم.

فضيلة الوالد .. لقد أظلنا زمانٌ كثرتْ فيه الفتن وعصفتْ فيه المحن ودبَّ فيه الوهن إلى كثير من المسلمين، حتى صدق في زماننا هذا قولُ لبيد بن ربيعة رضي الله عنه: (ذهبَ الذين يُعَاشُ في أكْنَافِهِمْ .. وبَقِيْتُ في خَلْفٍ كجِلْدِ الأجْرَبِ)

ولهذا البيت قصَّةٌ عجيبة أخرجها البخاري رحمه الله في كتابه (التاريخ الصغير 1 / 81) حيث قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا محمد بن مهاجر، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "يا ويح لبيد حيث يقول: (ذهب الذين يعاش في أكنافهم .. وبقيت في خلف كجلد الاجرب) فكيف لو أدرك زماننا"؟! قال عروة: "رحم الله عائشة كيف لو أدركت زماننا"؟! قال الزهري: "رحم الله عروة كيف لو أدرك زماننا"؟! قال الزبيدي: "رحم الله الزهري كيف لو أدرك زماننا"؟! ولي أن أقول: رحمهم الله كيف لو أدركوا زماننا؟!

فضيلة الوالد .. وقد عصم الله تعالى مِن تلك الفتن مَن تمسك بجادة الطريق والتزم بما كان عليه الجيلُ الذهبيُّ والرعيلُ الأولُ الذين بُعِثَ فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ذلك الجيلُ الذي كان فيهم أصحابُهُ الكرام رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان، وهم الذين شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية والأفضلية حين قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".

فهنيئاً لمن استمسك بالسنة في آخر الأزمان هذه؛ بأن جاهد نفسَه، وخنسَ شيطانَه، وقاوم مُخالِفِيْه، وصبر على تخذيل مُوافِقِيْه، فالطريق قصير، ولقاء الله قريب،  وإن للسُّنِّيِّ أجرُ خمسين من الصحابة الكرام، ودعاءُ الحبيبِ صلى الله عليه وسلم له بـ (طوبى).

فضيلة الوالد .. هذه بعض هموم النفس، وخلجات الصدر، وتباريح الروح، بثثتها لكم محبةً وتواصياً بالحق والصبر، فالمرء ضعيفٌ بنفسه قويٌّ بإخوانه.

كما أتشرف بـ ( ... ) سائلاً المولى تبارك وتعالى أن يديم عليَّ وعليكم نعمة الإسلام والسنة  وأن يختم لي ولكم بخير، إنه جواد كريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1429 هـ

هناك تعليق واحد: