2016/03/21

تعليق هاديء على فيلم: المال الحرام


📍 تعليق هاديء على فيلم "المال الحرام"

🍂 النقطة الأولى:

الفيلمُ يُظهر (السعوديةَ) على انَّها مُؤيِّدة للمحرِّضين للذهاب لسوريا في باديء الأمر، وهذا خلاف الواقع، والأدلة عليه ليست قليلة؛

فمنها: (عدم تصريحها) لشبابها بالذهاب لسوريا، بل محاسبتهم بالإيقاف والنصح في أوَّل الأمر، ثم بالقرار الملكي بعد ذلك.

ومنها: (إيقافها) حملة جمع التبرعات غير الرسمية، واستدعاء الدعاة القائمين عليها، والتحقيق معهم، وتوقيعهم تعهُّدات بالانتهاء عن ذلك، والإعلان للمجتمع بعدم التعاون مع غير الجهات الرسمية، والتي صُرِّح لها بالعمل الإغاثي، وليس القتالي.


🍂 النقطة الثانية:

الفيلم فيه اتِّهام (لدولة شقيقة)، بأنَّها تشقُّ الصفَّ! مع أنَّها الحليف الأبرز في قائمة الحُلفاء الأوفياء بارك الله فيهم جميعًا،

فالإساءة مرفوضة، لا يُقرُّها مُنصف، ولا يرضاها قادتنا، الذين تعاملوا بحزم مع بعض من تعرَّض لحلفائنا، ولهذا الحليف تحديدًا.


🍂 النقطة الثالثة:

الفيلم يطعن في (ذمَّة رجل مسلم)، ويدخل في (نيَّته)، قد نختلف أو نتَّفق معه،

أنا مع النقد والمناقشة، ولست مع الوصول لهذا الحدِّ من الخصومة، لا سيَّما وهو كثير الإشادة بوطنه الثاني السعودية، وبعلمائه الكبار الموثوقين لدى حكومة وشعب بلاد الحرمين،

فكم تأمَّلتُ من مُنتج الفيلم أن يُساهم في ترسيخِ ثقافةِ نقد السلوك، والكفِّ عن تفسير النوايا، والتشكيكِ في الذمم، كيف لا؛ (والفيلم ينتصر لدعاة أكثروا اتِّهام ونقد خصومهم في قضية الخوض في النوايا).


🍂 النقطة الرابعة:

الفيلم يُظهر (بعض الدعاة) بمظهر الوطنيَّة، ويُصوِّر نقدهم على أنه إساءةٌ للوطن، وخدمة لأعداءه،

ولا يخفى أن المجتمع بات يدرك أن (مِن الدعاة مَن تورَّط في التحريض على الفتن)، وخير مَن يشهد على ذلك هم أنفسهم، من خلال تغريداتهم ومقاطعهم، (ومنهم مَن حوسب رسميّا)، وما التحقيقات والإيقافات والتعهُّدات وقرارات المنع بغائبة عنّا، (وأبلغ من هذا: القرار الملكي في حقِّ مَن يُحرِّض الشباب للذهاب لمواطن القتال والفتن)،

فلم أتقبَّل من مُنتج الفيلم إغفال هذه الحقيقة، وتبرئة بعض من تورَّطوا، بل واعتبار نقدهم جريمة بحق الوطن (الذي تأذَّى شبابُه من بعض مخالفاتهم).


🍂 النقطة الخامسة:

فيما يتعلَّق بمظاهرة (حنين)، نعم كان لكثير من الدعاة (موقف إيجابي)، من حقِّهم أن (يُشكروا عليه)،

كما كان لعلماء وخطباء بلاد الحرمين جهود، لعلي أعتبرها (أقوى وأعمق من موقف بعض الدعاة)، وذلك أنَّ مَن يرى (مشروعية) المظاهرات في بلاد المسلمين، ثم (يمنعها) في بلاد الحرمين؛ (لا بد أن يكون ضعيفًا في طرحه، متواضعًا في حُجَّته)، أما من يرى (تحريم المظاهرات كلها)؛ فلا يشك مُنصف أنَّه أثبت موقفًا وأقوى حُجَّة،

فشُكرنا لهذا الصِّنف من الدعاة (لا يُبرِّر لنا أنْ نُعمي أعيُننا عن نقد مواقفهم الأخرى) التي أيَّدتْ المظاهرات في غير بلاد الحرمين، وما ترتَّب عليها ولو بدون قصْد؛ (من ترسيخ لفكر الثورة وتيسير أسباب الفتن).


🍃 رأيي في الفيلم:

(لم يُوفَّق) مُنتج الفيلم لقراءة الواقع (بحياد)، والتعليق عليه (بإنصاف)،

بل وقع أسيرًا لفكرة (الانتصار) لبعض الأشخاص، والأفكار، (والانتقام) من أشخاص آخرين، وأفكار أخرى،

((فالفيلم لا يُمثِّل واقعًا، بل يُمثِّل رأيًا)).


اللهم اهدنا لأحسن الأقوال والأعمال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق