اقتناء الكتب .. نصائح وكتب مقترحة مع تحديد أفضل الطبعات

المقال قديم ولعل هناك طبعات أحدث مما ورد في هذا البحث

منهجية طالب العلم في اقتناء الكتب

إن مرحلة الشغف بالكتب من المراحل التي يمر بها طالب العلم ولا بدّ، وهي إن لم تكن أول مرحلة، فهي من أولى المراحل ولا شك، فطالب العلم سيشعر (ولا شك) بضعف نفسه وحاجتها للعلم، وسيلمح (إن كان لمّاحاً) تضجَر المقربين من تكرار أسئلته البدهية! وهذا الأمر إيجابي؛ لأنه سيدعوه للاعتماد على نفسه في البحث وتحرير المسائل بدلاً من سؤال غيره في كل شاردة وواردة! .. ومن هنا تبدأ فكرة تأسيس المكتبة.

هذه المرحلة وراءها ما وراءها من المصاعب، ومن أشدّها (إن لم يكن أشدّها على الإطلاق) التردد الكبير في اختيار الكتب! حيث ستنهال عليه الاقتراحات من كل حدب وصوب، كما سيمتلئ دفتر ملاحظاته أو هاتفه المحمول بأسماء الكتب، وسرّ الخطورة في هذه الحيرة أن الطالب لا يُقبل على اقتناء الكتب إلا وقد امتلأ قلبه بالهمة العالية واشتد شوقاً للقراءة والبحث؛ فتأخره عن تأسيس مكتبته الخاصة يستهلك جزءاً من همته وطاقته.

* إشارات لمن أراد تأسيس مكتبة خاصة

وهنا وقفات من المهم التنبه لها عند اختيار الكتب:

الوقفة الأولى: لا تُقلّد أحداً فيما يشتري؛ قد تذهب للتسوّق مع أحدهم، فتراه يشتري معجم الطبراني (مثلاً) فتجد في نفسك ما يدعوك لتقليده! وهذا خطأ؛ لأن احتياجات صاحبك لا يلزم أن تتوافق مع احتياجاتك فقد تكون الصحاح وكتب السنن والمسانيد عنده ولا ينقصه إلا معاجم الطبراني، بينما تجد نفسك لا تملك صحيح البخاري!

الملاحظة الثانية: حدد هدفك من الكتاب قبل أن تقتنيه؛ لا بدّ أن تعرف الغاية من هذا الكتاب بعينه، وعلى ضوء هذه المعرفة تحدد علاقتك به، فإن هناك من الكتب ما لا تحتاج إليه إلا مرة واحدة، وهذا النوع من الممكن استعارته بدلاً من شرائه، مثل الكتيبات وكتب المواعظ والأخلاق والقصص وهو الغالب على كتب المعاصرين، وفي حالة شرائك له فإنه ينصح بإهدائه بعد الاطلاع عليه بدلاً من ركنه في الرفّ، ليأخذ مساحة لا بأس بها من قائمة كتبك المهمة، وتزداد هذه المساحة اتساعا حتى تتفاجأ أن غرفتك امتلأت من هذا النوع من الكتب!

لذا؛ لا تشترِ كلّ كتاب توصى بقراءته، بل لا بد أن تعرف الفرق بين الوصية بالقراءة والوصية باقتناء الكتاب ومطالعته مرة بعد مرة والبحث فيه عند الحاجة.

الملاحظة الثالثة: كتب المعاصرين كالميتة؛ لم أندم قطّ على شيء بقدر ما ندمت على اقتناء كتب كثير من المعاصرين، فعامة تلك الكتب حشو لا ثمرة منه وإطالة لا طائل من وراءها وإسهاب لا يسمن ولا يغني من جوع، وصدق من قال: إن كلام السلف قليل كثير الفائدة وكلام الخلف كثير قليل الفائدة، فالاشتغال بكتب المتقدمين اقتناء ومطالعة ومراجعة خير بألف مرة من إضاعة الوقت في كتب الكثير جداً من المتأخرين.

لكن ينبغي أن تعلم أن هناك من كتب المتأخرين ما يشذّ عن هذه القاعدة، ككتب الألباني وابن عثيمين وأمثالهم من أهل العلم؛ فهذه الكتب لا غنى لطالب العلم عنها مع تأخر أصحابها.

فكتب الألباني فيها جمع لشتات الأحاديث مع الحكم عليها وتمييزها لا سيما وقد امتاز صاحبها بغزارة العلم وقوة البحث، وكتب ابن عثيمين تمتاز بسهولة العبارة وقوة مؤلفها وبراعته في شتى الفنون، ومن أهم ما امتاز به السلامة من التقليد المذهبي والتعصب للرأي مع إجلال الدليل الشرعي والاعتناء بالاستدلال.

كما أن هناك من المسائل الحادثة ما لا وجود له في كتب المتقدمين فيحتاج طالب العلم من كتب المتأخرين ما يبحث النوازل عند الحاجة لدراسة تلك النوازل، كالكلام عن أحكام الأسهم وبعض صور البيع والشراء ونحوها.

الملاحظة الرابعة: لا تحرص كثيرا على كتب المذاهب؛ هناك كتب تعتني ببيان المذاهب وتعتمد على السرد بلا تفصيل ولا بيان ولا ذكر للأدلة، وغاية ما في هذه الكتب هو تجلية مذهب الإمام المجتهد في الفقه، وهذه الكتب لا ينبغي لطالب العلم أن يحرص عليها، وقد يضطر طالب العلم بعد أن يتّسع أفقه في البحث وتلتفت نفسه للأدلة أن يبيعها بأبخس الأثمان لأولئك الذين يشترون الكتاب المستعمل.

ولا يعدّ هذا تقليلاً من فقه المذاهب ولا طعناً في أصحابها، ولكنها الحقيقة التي قد يكتشفها طالب العلم متأخراً بعد أن يكون أرهق نفسه في جمع هذا النوع من الكتب.

ومن أراد معرفة مذهب الإمام الشافعي مثلاً فيكفيه (على سبيل المثال) كتاب الأم للشافعي نفسه، وتكفيك كذلك كتب مسائل الإمام أحمد عن كتب المذهب التي تعتمد على فهم أصحابها المتأخرين الذين لم يعاصروا الإمام أحمد نفسه ولا رأوه، بل يأخذون إجاباته ويستنبطون منها باجتهادهم ما يعتبرونه مذهباً له بينما لا تراه قال به، بل كثير من تلك الاجتهادات خالفها الإمام أحمد نفسه في عباراته الصريحة.

الملاحظة الخامسة: اعرف الكتب الأساسية التي لا تحتاج لمشورة؛ هناك من الكتب ما هو أساسي، وبإمكانك اقتناؤه دون الحاجة لاستشارة أحد، ككتاب أو كتابين في التفسير، وكتاب في اللغة، وآخر في الفقه، والعقيدة .. وغيرها، فالكتب الأساسية المهمة بادر إلى اقتنائها ولا تستشر أحداً في أمرها.

الملاحظة السادسة: استشر من يعرفك أكثر؛ كثير منّا عندما يقابل شخصاً ويرتاح له فإنه يبارد لسؤاله عن أهم الكتب، وهذا فيه نوع خطأ؛ لأن الذي يميّز حاجتك (بعد نفسك) هو من يعرفك أكثر، لذا أفضل ألا تستشير إلا من يعرفك جيداً.

الملاحظة السابعة: كتب المتون؛ هناك من الكتب ما يعتبر من المتون القصيرة المختصرة التي لا تقرؤ غالباً إلا عند شرحها أو مذاكرتها أو لغرض حفظها، وهذا النوع من الكتب لا أنصح باقتنائه منفرداً لوحده، إلا عندما ترغب في حضور درس أو مذاكرته مع شيخك، وبالإمكان الاستغناء بكتب (الجوامع)، وهي تلك الكتب الضخمة التي يَجمع فيها صاحبها مجموعة من كتب المتون في مجلد واحد، وهذا يريحك عند مراجعتها والقراءة فيها، كما يغنيك عن إضاعة الوقت في النظر في طبعاتها الكثيرة والمفاضلة بينها.

الملاحظة الثامنة: كتب لست بحاجة لها؛ هناك فنون لا أنصحك بالالتفات لها في مرحلة بدء الطلب، وبإمكانك اقتناؤها متى ما قوي ساعدك في الطلب ووجدت في وقتك متسعا للقراء فيها، وهذا الغالب على معظم كتب البلاغة وعلوم القرآن والتجويد والوقف والابتداء وأصول الفقه والمنطق ورجال الحديث والفهارس .. وغيرها، والسرّ في ذلك أن عامة ما سبق من علوم الآلة، وعلوم الآلة لا ينبغي لطالب العلم أن يبدأ بالاشتغال بها، كما لا ينبغي له الإغراق فيها فيما لو عكف على دراستها.

* وبعد؛

فقد حاولت أن أكتب بعض ما في النفس حيال الموضوع مستفيداً من تجربتي غير الطويلة في هذا المجال، وإليك القائمة المقترحة من الكتب المهمة:

ملاحظات:

أولاً: رموز الأهمية: الكتاب المسبوق بالمربع (#) كتاب لا بدّ منه، والمسبوق بهذه العلامة (&) يفضل لمن استطاع شراءه، والذي لم يسبق بإشارة يمكن تأجيل اقتنائه.
ثانياً: الكتب مرتبة بدءاً بالأسهل علمياً ثم الأكثر تفصيلاً لطالب العلم، وليست مرتبة حسب الأهمّ.
ثالثاً: معظم الكتب كتبتها أوردتها من الذاكرة فقد يقع بعض النسيان.
رابعاً: استعرض هذه القائمة على مكتبتك واحذف منها ما هو موجود لديك مسبقاً، ثم استعرضها مع شيخك أو أحد المقربين لديك من ذوي الخبرة ليفيدك بإضافة أو حذف.
خامساً: هذه القائمة كافية إن أردت الاقتصار على المهم، وستساعدك على البدء، وإن كنت طالب علم فمن المؤكد أنك ستحتاج لغيرها بعد مدة من الزمن، لكنك ستكون قادراً وقتها على تحديد احتياجك بنفسك دون الحاجة لأحد.
سادساً: هناك طبعات مفقودة أو لم يعد لها وجود في المكتبات، فإذا تأكدت من هذا فابحث عن أفضل أو أقرب طبعة منافسة لها
سابعاً: الكتب التي لم أذكر طبعاتها؛ فإما أن تكون طبعتها واحدة أو طبعاتها قليلة أو متقاربة في الأفضلية

* أهم الكتب في معرفة معاني كلمات القرآن:
# مفردات القرآن الكريم / الراغب الأصفهاني .. طبعة القلم
# نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر / ابن الجوزي

* أهم الكتب للبحث عن الآيات والسورة بواسطة كلمة من الآية:
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / محمد فؤاد عبد الباقي .. (البحث في النت أو الأجهزة الحديثة قد يغني عن هذا الكتاب)

* أهم الكتب في معرفة الكلمات المتشابهة في القرآن:
& كشف المعاني عن في المتشابه من المثاني / ابن جماعة .. تحقيق القطامي

* أهم التفاسير:
# تفسير القرآن العظيم / ابن كثير .. طبعة طيبة أو طبعة ابن الجوزي
# تيسير الكريم الرحمن / السعدي (تنبيه: هناك مجموع لمؤلفات السعدي)
& معالم التنزيل / البغوي .. طبعة طيبة
زاد المسير / ابن الجوزي .. طبعة المكتب الإسلامي
& جامع البيان في تأويل القرآن / الطبري .. تحقيق التركي
الدر المنثور / السيوطي .. تحقيق التركي

* أهم كتب رواية الحديث:
& الكتب الستة (البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) .. طبعات الرسالة

* أهم كتب معرفة الصحيح والضعيف:
# كشف الخفاء ومزيل الإلباس / العلجوني .. طبعة الرسالة
& الفوائد المجموعة / الشوكاني .. طبعة ابن تيمية
المنار المنيف / ابن القيم .. طبعة البشائر أو طبعة السلام

* أهم كتب شروح الأحاديث:
& جامع العلوم والحكم / ابن رجب .. تحقيق طارق عوض الله
& المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج / النووي .. طبعة المنهاج
نيل الأوطار / الشوكاني .. تحقيق محمد صبحي حسن حلاق
# فتح الباري شرح صحيح البخاري / ابن حجر .. طبعة طيبة
فتح الباري شرح صحيح البخاري / ابن رجب .. تحقيق طارق عوض الله

* أهم كتب معاني الكلمات الغريبة في الحديث:
# النهاية في غريب الحديث / ابن الأثير .. طبعة ابن الجوزي أو طبعة الرسالة

* أهم كتب التخريج:
التلخيص الحبير / ابن حجر .. طبعة أضواء السلف
نصب الراية / الزيلعي .. طبعة الراية
# تنبيه: للألباني كتب في التخريج (وسيأتي بيان أهمها)

* أهم كتب مصطلح الحديث:
# الباعث الحثيث / ابن كثير .. طبعة المعارف

* أهم كتب العقيدة:
# شرح السنة / البربهاري .. طبعة المنهاج
شرح العقيدة الطحاوية / ابن أبي العز الحنفي .. طبعة الرسالة
# الشريعة / الآجري .. طبعة الوطن
# شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة / اللالكائي .. طبعة طيبة
أصول السنة / الإمام أحمد .. طبعة الصيمعي
السنة / الخلال .. طبعة الراية
& السنة / عبد الله ابن الإمام أحمد 
السنة / ابن أبي عاصم .. طبعة الصميعي
# تنبيه: لابن عثيمين كتب في العقيدة (وسيأتي بيان أهمها)

* أهم كتب البدع:
الاعتصام / الشاطبي .. طبعة ابن الجوزي

* أهم كتب أئمة الدعوة النجدية:
عيون الرسائل والأجوبة على المسائل / عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن .. طبعة الرشد
الدرر السنية .. طبعة ابن قاسم

* أهم كتب الفقه:
# القول المبين في أخطاء المصلين / مشهور حسن سلمان .. طبعة ابن عفان وابن القيم
# السيل الجرار / الشوكاني .. تحقيق محمد صبحي حسن حلاق
& شرح العمدة ( قسم الصلاة ) / ابن تيمية .. طبعة العاصمة
# الأوسط / ابن المنذر .. طبعة الفلاح
& المغني / ابن قدامة .. طبعة التركي

* أهم كتب معرفة مصطلحات الفقهاء:
& معجم لغة الفقهاء / محمد رواس قلعة جي ومحمد صادق قنيبي

* أهم كتب اللغة:
# مختار الصحاح / الرازي .. طبعة المعرفة
& القاموس المحيط / الفيروز آبادي .. طبعة الرسالة
معجم مقاييس اللغة / ابن فارس .. طبعة الجيل
لسان العرب / ابن منظور .. طبعة صادر

* أهم كتب الأمثال:
مجمع الأمثال / الميداني .. طبعة الجيل

* أهم كتب معاجم البلدان:
& معجم ما استعجم / البكري .. طبعة الخانجي
معجم البلدان / الحموي .. طبعة صادر

* أهم كتب الأنساب:
الأنساب / السمعاني .. طبعة الفاروق

* أهم كتب ابن تيمية:
&مجموع الفتاوى
تنبيه: جميع كتب الشيخ مهمة لمن استطاع اقتناءها كلها

* أهم كتب ابن القيم:
# زاد المعاد .. طبعة الرسالة
& مدارج السالكين .. طبعة الصميعي أو طبعة طيبة
إعلام الموقعين .. طبعة ابن الجوزي

* أهم كتب ابن الجوزي:
# صيد الخاطر .. طبعة ابن خزيمة
تلبيس إبليس .. طبعة الوطن

* أهم كتب الألباني (الطبعات الرسمية لكتب الألباني هي طبعات المعارف):
# صحيح الجامع الصغير
# ضعيف الجامع الصغير
# صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
& أحكام الجنائز
إرواء الغليل
صحيح وضعيف سنن أبي داود
صحيح وضعيف سنن الترمذي
صحيح وضعيف سنن النسائي
صحيح وضعيف سنن ابن ماجة
& السلسلة الصحيحة
& السلسلة الضعيفة

* أهم كتب ابن باز:
# مجموع الفتاوى

* أهم كتب ابن عثيمين (الطبعات الرسمية لكتب ابن عثيمين هي الطبعات التي عليها اسم مؤسسة ابن عثيمين):
# فتاوى أركان الإسلام (عقيدة وفقه)
# القول المفيد شرح كتاب التوحيد (عقيدة)
# رسالة في الدماء الطبيعية للنساء (فقه)
# تنبيه: جميع التفاسير المطبوعة مهمة (تفسير)
& القواعد المثلى (عقيدة)
& شرح العقيدة السفارينية (عقيدة)
& مناسك الحج والعمرة والمشروع في الزيارة (فقه)
# شرح الأربعين النووية (شرح أحاديث)
# مجموع الفتاوى
& الشرح الممتع
تسهيل الفرائض (فقه)
مصطلح الحديث (علوم حديث)
& الباب المفتوح (عقيدة وفقه وآداب)

* أهم كتب صالح الفوزان:
تنبيه: كتب الشيخ كثيرة وبالإمكان الانتقاء منها حسب الحاجة لكن تأكد من الطبعات الرسمية (مطبوعة داخل السعودية غالبا)

* أهم كتب صالح آل الشيخ:
& شرح العقيدة الطحاوية

* أهم كتب تراجم الصحابة:
الإصابة / ابن حجر

* أهم كتب تراجم الرجال:
& سير أعلام النبلاء / الذهبي .. كتاب مهم فيه تراجم لكثيرين وفي تراجمهم وعظ وتأديب وتهذيب للنفس

* أهم كتب الأسرة:
& آداب الزفاف / الألباني .. طبعة المعارف

أسأل الله أن يوفقك للعلم النافع والعمل الصالح

بين حذيفة بن اليمان وأمه

* قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: 
قالت لي أمي: متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: مالي به عهدٌ منذ كذا وكذا، فهمّت بي، فقلت: يا أمي دعيني حتى أذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدعه حتى يستغفر لي ويستغفر لك، فجئتُه فصليت معه المغرب، فلما قضى الصلاة قام يصلي، فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج، فتبعته فسمع صوتي فقال: "من هذا؟ فقلت: حذيفة، قال: ما حاجتلك؟ فحدثته بالأمر، فقال: غفر الله لك ولأمك

الحديث رواه الترمذي وأحمد والحاكم وصححه الذهبي والألباني .. راجع إرواء الغليل برقم 470

* وفي الحديث إشارات:

الإشارة الأولى: 
حرص أم حذيفة على تربية ابنها وحثّه على مجالسة أهل الخير، ومقارنة ذلك بحال كثير من الآباء والأمهات

الإشارة الثانية:
النظر في الأمر الذي تغضب منه نساء الصحابة ومقارنته بمن يغضب للدنيا ويتغافل عن الدين

الإشارة الثالثة:
حرص حذيفة على استرضاء أمه وإدخال السرور عليها عقب إغضابها ومقارنته بواقع كثير من الشباب والفتيات

الإشارة الرابعة:
اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومقارنته بتقصير من لم ولن يبلغ مرتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

الإشارة الخامسة:
إحياء ما بين المغرب والعشاء بالصلاة؛ وأنها سنة مهجورة طوبى لمن أحياها

العالم العابد الذي حذّر منه السلف

الحسن بن صالح ابن حي الهمداني توفي سنة 169 هـ، عاصر جيلا عظيما من أئمة السلف في العلم والعبادة كـ سفيان الثوري وغيره

كان من رواة الأحاديث، وما أعظمها من منزلة، حتى قال عنه (أبو حاتم الرازي) المعروف بتشدده في الجرح والتعديل: "ثقة حافظ متقن"

من عجيب أمره سرعة تأثّره وبكائه، قال يحيى بن أبي بكير: "قلت له: صف لنا غَسل الميّت! فما قدر عليه مِن البكاء"

ومن عجيب أمره ظهور الخشوع على وجهه، قال أبو سليمان الداراني: ما رأيت أحدا الخوفُ والخشوع أظهر على وجهه؛ من الحسن بن صالح"

ومن عجيب أمره زهده وقناعته، قال عن نفسه: "ربما أصبحتُ وما معي درهم! وكأنّ الدنيا قد حِيْزَتْ لي"

ومن عجيب أمره ورعه البالغ، باع جارية؛ فقال لمن يريد شراءها: "إنها تنخّمت عندنا مرةً؛ دماً" خوفا من أن يكون بها مرض فيغش المشتري

ومن عجيب أمره شدة خوفه من عذاب الله، حتى قرأ "لا يحزنهم الفزع الأكبر"؛ فتأثر تأثراً شديداً! فقيل: "كان وجهه يخضرّ ويصفرّ"

ومن عجيب أمره كثرة تدبره للقرآن، قام ليلة بسورة النبأ "عم يتساءلون"؛ فغشي عليه! فطلع عليه الفجر ولم يختم السورة

ومن عجيب أمره طول قيامه في الليل، فكان يقسم الليل بينه وبين أمه وبين أخيه؛ فلما ماتت أمه قسمه بينه وبين أخيه، فلما مات أخوه قام الليل كله

من أعظم التزكيات التي حصل عليها قول الإمام (أبي زرعة الرازي) عنه: "اجتمع فيه إتقانٌ وفقهٌ وعبادةُ وزهدُ"

ومع ذلك كله إلا أن أئمة السلف في العلم والزهد؛ انقلبوا عليه، وبدّعوه، وحذّروا منه، حتى بلغ تشديد وتشنيع أئمة السلف عليه أن قال عنه (أحمد بن يونس): "لو لم يُوْلَد الحسنُ بن صالح؛ لكان خيراً له"

فما الذنب الذي وقع فيه الحسن بن صالح كي يتعامل معه أئمة السلف بهذه الطريقة؟ لدرجة تجاهل حسناته وإيجابياته وعدم مجاملته

ذنْبه أنه أجاز الخروج على ولي الأمر الظالم، وتأمل؛ لم يخرج، ولم ينشر قوله، ولم يحرض الناس على الخروج، وإنما كان مجرد رأي

قال الذهبي: "كان يرى الخروج على أمراء زمانه؛ لظلمهم وجورهم، ولكن ما قاتل أبدا"، وقال: "هو من أئمة الإسلام لولا تلبسه ببدعة"

وما كانوا يغترّون بخشوعه، قال أبو سعيد الأشج: "سمعت ابن إدريس يقول: تبسُّم سفيان الثوري؛ أحب إلينا من صَعْق الحسن بن صالح"

يستفاد مما سبق: 
* أن القول بالخروج على الحاكم الظالم بدعة لا يُجَامَل قائلُها ولا يُسْكَتُ عنه مهما كان له من العلم والفضل
* وأن السلف كانوا يَزِنون الرجل بميزان اتّباع السنة لا بميزان سعة العلم، ولا طول العبادة، ولا كثرة الخشوع، ولا شدة البكاء .
* وأن الرجل قد يكون عالما لكن تكون له بدعة واحدة (تخالف أصلا من أصول أهل السنة) يَخرج بها من أهل السنة ويصير مبتدعا بسببها

وهذا الدرس من أهم ما ينبغي تأمله، لا سيما لمن أراد التعرف على منهج السلف وطريقة تعاملهم مع مَن خالف السنة

مفكرة شهر ذي الحجة

من المُرجّح أن هذا المحتوى سيغنيك عن البحث عن فتوى حول عبادات شهر ذي الحجة

* في هذا المقال:
فضائل عشر ذي الحجة 
تكبيرات أيام ذي الحجة وعيد الأضحى 
صيام عرفة 
الأضحية 
صلاة عيد الأضحى 
أيام التشريق 
بعض مسائل الصيام 
ختام العام

* يوم (التروية) هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة
* يوم (عرفة) هو يوم الوقوف بعرفة، وهو اليوم التاسع
* يوم عيد (الأضحى) هو اليوم العاشر، ويسمى عيد (النحر) أو يوم النحر

* فضائل العشر الأولى من شهر ذي الحجة:

  1. قال صلى الله عليه وسلم "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه" قالوا: ولا الجهاد؟! قال "ولا الجهاد؛ إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء" .. رواه البخاري
  2. دل الحديث على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة في العشر من غير استثناء شيء منها .. ابن رجب
  3. الأيام إذا أُطلقت؛ دخلت فيها الليالي تبعاً، وكذلك الليالي تدخل أيامها تبعاً .. ابن رجب
  4. قال تعالى "والفجر وليال عشر"، وهذا الإقسام يدل على فضيلة لياليه .. ابن رجب
  5. هذه الليالي؛ هي ليالي عشر ذي الحجة، وهو قول ابن عباس، بل قول جمهور المفسرين من السلف وغيرهم .. ابن رجب
  6. قيام ليالي العشر مستحب، وكان سعيد بن جبير وهو الذي روى حديث فضيلة عشر ذي الحجة؛ إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يُقدر عليه، وروي عنه أنه قال "لا تُطفئوا سُرُجَكم ليالي العشر" تعجبه العبادة .. ابن رجب

* تكبيرات أيام ذي الحجة وتكبيرات عيد الأضحى:


  1. صفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .. ابن عثيمين
  2. يقال جهراً في المساجد والأسواق والطرقات والبيوت .. ابن عثيمين
  3. النساء يكبرن سراً لا جهراً، لكن يجهرن بها إذا لم يكن حولهن رجال .. ابن عثيمين
  4. ينبغي الحذر من تأديته بالتجويد أو الترتيل "كالقرآن"، ومن تأديته بالتلحين "كالأغاني والأناشيد"
  5. تأديته بصفة جماعية؛ بدعة .. ابن باز وابن عثيمين
  6. لا ينبغي التكبير بالمايكروفون لأن الصحابة لم يكونوا يكبرون له كما يفعلون في الأذان الذي يقصدون لأجله الأماكن المرتفعة .. ابن عثيمين
  7. تى يبدأ التكبير ومتى ينتهي؟ الجواب: التكبير في عيد الأضحى يختلف عن التكبير في عيد الفطر، والحديث هنا عن عيد الأضحى، أما ما يتعلق بعيد الفطر فالحديث عنه في مفكرة شهر رمضان
وهذا مُلخّص كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حول تكبيرات عيد الأضحى:
(الفائدة الأولى): التكبير في أيام ذي الحجة نوعان (مُطلق) و (مُقيّد)، فالتكبير المطلق: هو التكبير الذي لم يُحدّد بوقت ولا سبب، بل يكون متاحاً في كل ساعات الليل والنهار، والتكبير المقيد: هو الذي يكون عقب الصلوات المفروضة الخمس
(الفائدة الثانية): التكبير المطلق يبدأ من دخول شهر ذي الحجة وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، فتكون بدايته (تحديداً)؛ بأذان مغرب آخر أيام شهر ذي القعدة، وتكون نهايته بأذان مغرب ثالث أيام التشريق
(الفائدة الثالثة): التكبير المقيد يبدأ من يوم عرفة وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، فتكون بدايته (تحديداً)؛ بالتكبير الذي بعد صلاة فجر يوم عرفة، وتكون نهايته بالتكبير الذي بعد صلاة عصر ثالث أيام التشريق، لأن أذان مغرب هذا اليوم يعني انتهاء اليوم فلا يُكبّر بعد صلاة المغرب
(الفائدة الرابعة): بناء على ما سبق؛ يكون بدء التكبير المطلق قبل بدء التكبير المقيد بثمانية أيام، وينتهيان في يوم واحد، ويشتركان في خمسة أيام

* يوم عرفة:

  1. قال صلى الله عليه وسلم "صيام يوم عرفة؛ أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" رواه مسلم
  2. مَن كان عليه قضاء مِن رمضان ولو يوماً واحداً؛ فعليه أن يقضي الصوم الواجب قبل أن يصوم التطوع .. ابن باز وابن عثيمين
  3. يجوز أن يصوم المسلم التطوع؛ كعرفة وعاشوراء والأثنين والخميس، ولو كان عليه قضاء من رمضان، لكن تقديم القضاء على التطوع أولى .. ابن عثيمين
  4. يجوز أن يصوم عرفة بعدّة نيّات؛ كنيّة صيام عرفة مع الأثنين أو الخميس، أو نيّة صيام عرفة مع قضاء أحد أيام رمضان .. ابن عثيمين
  5. من فاته صيام يوم عرفة فإنه لا يقضيه .. ابن عثيمين
  6. الحاج لا يصوم عرفة .. ابن عثيمين
  7. يجوز صيام يوم عرفة ولو صادف يوم الجمعة .. ابن عثيمين

* الأضحية:

  • الأضحية سنة وليست واجبة .. ابن باز وابن عثيمين
  • الأضحية تجزيء عن الرجل وعن أهل بيته وعمّن أدخله معه من المسلمين .. ابن عثيمين
  • العائلة الواحدة تكفيهم أضحية واحدة، حتى ولو كان للرجل أبناء موظفون ومتزوجون ولهم رواتب، بشرط أن يكون طعامهم وشرابهم واحداً، بمعنى أن يكون المطبخ واحداً، أما إن كان لكل واحد منهم مطبخ خاص به فأضحيته تختلف عن أضحية الآخر .. ابن عثيمين
  • الذي يذبح الأضحية هو المسؤول عن البيت؛ الأب أو الزوج أو الابن الأكبر أو الأخ الأكبر .. ابن عثيمين
  • المرأة لا تلزمها أضحية؛ بل تدخل مع الرجل، الأب أو الزوج أو الابن أو الأخ، لكن لو أرادت أن تضحي فلها ذلك، وتمتنع من أخذ شعرها وأظافرها؛ كالرجل تماما .. ابن عثيمين
  • يجوز للمرأة أن تضحي .. ابن باز وابن عثيمين
  • الأضحية عن الميت لها ثلاث حالات (تفصيل ابن عثيمين): 
الحالة الأولى: أن يوصي الميت؛ فيُضحى عنه من ماله تنفيذاً لوصيّته
الحالة الثانية: أن يُضحي الحي عن نفسه وينوي إدخال الميت معه في الأضحية؛ فهذا جائز
الحالة الثالثة: أن يضحي عن الميت أضحية خاصة به؛ والأفضل في هذه الحالة ألاّ يفعلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات عمه حمزة وزوجته خديجة وغيرهم؛ ولم يضح عنهم أضحية خاصة بهم أو بكل واحد منهم


  • للمسلم أن يقترض كي يضحي، متى ما كان يتوقّع القدرة على أداء الدين .. ابن باز وابن عثيمين
  • الأضحية من الإبل أو البقر يجوز أن يشترك فيها سبعة رجال، أما إن كانت من الغنم فلا تجريء إلا عن رجل واحد .. ابن عثيمين
  • المغترب الذي يعيش في بلد وأهله في بلد آخر؛ يجوز له أن يرسل المال لأهله ليذبحوا عنه الأضحية .. ابن عثيمين
  • الأفضل ألاّ يضحي الإنسان بأكثر من شاة واحدة .. ابن عثيمين
  • الحاج لا يضحي، لكنه يستطيع أن يترك لأهله المال ليشتروا هم أضحيتهم ويذبحونها عن أنفسهم، ويذبح هو هدي الحج بمكة ولا يضحي .. ابن عثيمين
  • يجوز للحاج الذي نوى أن يضحي أن يذبح أضحيته بمكة .. ابن باز
  • من الأخطاء إرسال المال لبلد آخر لتُذبح عنه الأضحية هناك، بل الأضحية تكون في بلد المضحّي نفسه .. ابن عثيمين
  • الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام؛ وهي: الإبل أو البقر أو الغنم
  • لا بد أن أن تبلغ الأضحية السنّ المحددة شرعاً؛ فمن الإبل ما بلغ خمس سنين، ومن البقر ما بلغ سنتين، وأما الغنم فنوعان؛ فإن كانت من الماعز فما بلغ سنة، وإن كانت من الضأن فما بلغ نصف سنة
  • الوقت المحدد شرعاً للذبح هو من بعد صلاة عيد الأضحى وحتى أذان مغرب آخر أيام التشريق .. ابن باز وابن عثيمين
  • لا تجزيء الأضحية إلا إذا كانت سالمة من العيوب التالية (تفصيل ابن عثيمين):
العيب الأول: أن تكون عوراء عَوَراً واضحاً؛ كأن تبرز عينها أو تنخسف أو يظهر عليها اللون الأبيض
العيب الثاني: أن تكون مريضة مرضاً واضحاً؛ كأن تبدو عليها الحمّى أو الجرب
العيب الثالث: أن تكون عرجاء عرجاً واضحاً يبدو ذلك في مشيتها
العيب الرابع: أن تكون هزيلة هزالاً واضحاً 
  • البهيمة المقطوعة أذنها، أو المكسور قرنها، أو التي لا ترى بإحدى عينيها لكن من رآها لم يعرف أنها عوراء؛ كل هذه تجزيء وتجوز التضحية بها .. ابن عثيمين
  • من نوى أن يضحي فإنه يمتنع من أخذ شيء من شعره أو أظافره أو جلده من حين دخول شهر ذي الحجة وحتى يذبح أضحيته .. ابن باز وابن عثيمين
  • الذي يمتنع هو صاحب الأضحية، أما أهل بيته ومن أدخلهم معه في نية الأضحية فلا يمتنعون من ذلك .. ابن عثيمين
  • إذا وكّل من يشتري أو يذبح عنه الأضحية فالذي يمتنع من أخذ شعره وأظافره هو صاحب الأضحية وليس الذي سيقوم عنه بالشراء أو الذبح .. ابن باز وابن عثيمين
  • من أخذ من شعره أو أظافره نسياناً فلا شيء عليه .. ابن عثيمين
  • من أخذ من شعره أو أظافره قبل أن ينوي الأضحية، ثم نوى أن يضحي قبل العيد بيوم أو يومين مثلاً؛ فلا شيء عليه، وليمسك عن شعره وأظافره من حين نوى الأضحية .. ابن عثيمين
  • من أخذ من شعره أو أظافره فعليه أن يتوب ولا كفارة عليه، كما لا يمنعه هذا من ذبح أضحيته .. ابن عثيمين
  • الحاج إن نوى أن يضحي فعليه أن يمتنع من أخذ شعره أو أظافره .. ابن باز
  • من احتاج أخذ من شعره أظافره فله ذلك ولا شيء عليه؛ مثل أن ينقطع الجلد أو الظفر فيحتاج لقصّه، أو يحتاج لحلق أو قص شعره للتدواي من جرح أو نحوه .. ابن عثيمين
  • السنّة أن يأكل من أضحيته، ويُهدي، ويتصدق .. ابن باز وابن عثيمين
  • الأفضل أن يُقسّم الأضحية لثلاثة أقسام؛ يأكل ثلثها، ويُهدي ثلثها، ويتصدق بالثلث الأخير، وهذا ليس بواجب، بل يجوز أن يأكل نصفها ويجعل النصف الباقي هدية وصدقة .. ابن عثيمين

* بدء نية الصيام من النهار:
بمعنى أن يؤذن الفجر وهو لا ينوي الصيام، ثم يطرأ عليه أن يصوم بعد أذان الفجر؛ سواء في الصباح أو في الظهر أو في العصر، بشرط ألاّ يكون قد أكل أو شرب قبل بدء النية

مُلخّص كلام الشيخ ابن عثيمين أن الصوم أربع حالات:

الحالة الأولى: صيام رمضان؛ وهذا يجب أن ينوي المسلم صيامه من الليل، يعني قبل أذان الفجر
الحالة الثانية: قضاء رمضان؛ وهذا مثل الحالة الأولى
الحالة الثالثة: التطوع المُقيّد؛ وهو ما حُدّد في الشريعة بـ (صوم يوم)؛ كعرفة وعاشوراء؛ وهذا إن نواه المسلم من الليلة كُتب له فضيلة صيامه، وإن نواه من النهار (بعد أذان الفجر، أو بعد الظهر، أو بعد العصر) كُتب له الأجر من الوقت الذي نواه، ويكون قد صام جزءاً من اليوم ولم يصمه كله، فلا يتحصّل على الفضيلة التي جاءت في صيام ذلك اليوم المحدد
الحالة الرابعة: التطوع المُطلق؛ وهو ما لم يُحدّد في الشريعة بأنه يوم؛ وهذا يجوز للمسلم أن ينويه من النهار ويُكتب له الأجر من الوقت الذي نواه ولا تفوته فضيلة

* قطع الصيام:
والمعنى أن يصوم اليوم ثم يبدو له أن يفطر ويقطع صيامه ليصوم يوماً آخر بدلاً عنه

مُلخّص كلام الشيخ ابن عثيمين ما يلي:

  1. قضاء رمضان لا يجوز قطعه
  2. التطوع يجوز قطعه
  3. مَن عزم على الإفطار فإنه يكون مُفطراً ولو تراجع عن الأكل بعد حين؛ مثل رجل عزم على الإفطار ثم نظر إلى الطعام فلم يعجبه فتراجع عن الأكل
  4. مَن تردّد في الإفطار فإن صيامه صحيح والتردد لا يعتبر مُفطّراً
  5. مَن علّق الإفطار على شئ فإنه لا يُفطر؛ مثل رجل قال: إن وجدتُ ماءاً شربتُ، ثم لم يجد الماء، فهذا لا يُفطر

* صلاة عيد الأضحى:

  • صلاة العيد واجبة .. ابن باز وابن عثيمين
  • يتطيّب لها الرجال ويلبسون أحسن ثيابهم بعد الاغتسال والتنظف
  • تخرج النساء غير متجملات ولا متطيبات .. ابن باز
  • الحائض تخرج وتعتزل المُصلّى فلا تصلي لكنها تشهد الصلاة وتستمع للخطبة
  • الأفضل أن يخرج لعيد الأضحى صائماً حتى يذبح أضحيته فيأكل منها .. ابن عثيمين
  • إذا كانت في المصلى فيجلس ولا يصلي تحية المسجد، وإن كانت في المسجد فعليه تحية المسجد .. ابن باز
  • صلاة العيد ليست لها سنة لا قبلها ولا بعدها .. ابن باز
  • من فاتته صلاة العيد فإنه لا يقضيها .. ابن عثيمين

* أيام التشريق:

  • أيام التشريق ثلاثة أيام؛ الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة
  • قال تعالى "ويذكروا اسم الله في أيام معلومات" وقال تعالى "واذكروا الله في أيام معدودات" .. قال ابن عباس: "واذكروا الله في أيام معلومات" أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق
  • قال صلى الله عليه وسلم "أيام التشريق أيام أكل وشرب" وفي رواية "وذكر لله" رواه مسلم
  • لا يجوز صيام أيام التشريق .. ابن باز وابن عثيمين

* ختام العام:

  • لم يكن السلف يتقصّدون (ختم العام) أو (بدء العام الجديد) بعبادة كالصيام أو الصدقة أو محاسبة النفس؛ وعليه: فتخصيص بداية أو نهاية العام بعمل شرعي: بدعة منكرة
  • ليس هناك دليل يثبت أن لكل عام صحيفة أعمال تُطوى بانتهائه
  • ليس في الشرع (دعاء) لأول أو لآخر العام (بكر أبو زيد)
  • لا بأس بالتهنئة بالعام الهجري؛ لأن هذا من العادات (ابن عثيمين)
  • لا تجوز التهنئة بالعام الميلادي؛ لأنه ليس عاماً شرعياً، ولأنه يوافق عيداً من أعياد الكفار (ابن عثيمين)
  • تخصيص خطبة آخر جمعة في العام للحديث عن العام المنصرم؛ فعلٌ لا أصل له (الفوزان)
  • من الأمور التي تدل على أن الشرع لم يجعل لنهاية أو بداية العام أي عبادة خاصة؛ أن التأريخ الهجري لم يُحدّد إلا في عهد عمر رضي الله عنه

مفكرة شهر شوال

* في هذا المقال:
قضاء رمضان .. صيام ست شوال .. بدء الصيام من النهار .. صوم يوم واحد بعدّة نيّات .. قطع الصيام

* ما يتعلق بقضاء رمضان:

  1. الأَولى المبادرة للقضاء ولو فات صيام ست شوال لأن الفرض أولى من النفل .. ابن باز
  2. مَن كان عليه قضاء مِن رمضان ولو يوماً واحداً؛ فعليه أن يقضي الصوم الواجب قبل أن يصوم التطوع .. ابن باز وابن عثيمين
  3. يجوز أن يصوم المسلم التطوع؛ كعرفة وعاشوراء والأثنين والخميس، ولو كان عليه قضاء من رمضان، لكن تقديم القضاء على التطوع أولى .. ابن عثيمين


* ما يتعلق بصيام الست من شوال:

  1. "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" .. رواه مسلم
  2. صيام الست لا يُشرط أن يبدأ من ثاني أيام العيد .. ابن عثيمين
  3. صيام الست غير محدد الأيام؛ فقد يكون من أول شهر شوال وقد يكون من أوسطه وقد يكون من آخره .. ابن عثيمين
  4. يجوز صومها متتابعة أو متفرقة، والتتابع أفضل لأن فيه المبادرة في العبادة .. ابن باز وابن عثيمين
  5. صوم الست يكون بعد صوم رمضان، ومَن أفطر يوماً من رمضان فعليه قضاؤه قبل صيام الست، فإن صام الست قبل أن يقضي ما عليه من رمضان فلا يكون قد صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال .. ابن باز وابن عثيمين
  6. فضيلة صيام الست من شوال لا تتحقق لمن كان عليه صيام من رمضان ولم يقضه قبل صوم الست .. ابن عثيمين
  7. لا حرج في وصل صيام القضاء بصيام الست من شوال، بمعنى أنه لا حرج أن تكون أيام القضاء مُتّصلة بأيام ست شوال .. ابن باز
  8. أيام الست من شوال لا تُقضى بعد انتهاء شهر شوال .. ابن باز
  9. مَن لم يتمكن مِن صيام ست شوال في شهر شوال؛ انشغالاً بقضاء رمضان أو لمرض أو نفاس؛ فإنه يصومها بعد شهر شوال ويكون له أجرها .. ابن عثيمين
  10. من عجز عن إكمال صيام ست شوال لعذر شرعي؛ يُرجى أن يكتب الله له أجر صيامها كاملة وإن لم يصمها .. ابن باز وابن عثيمين
  11. شهر شوال يُحسب على أنه ثلاثون يوماً؛ حتى وإن كان محسوباً في التقويم تسعة وعشرين يوماً؛ لأن الأصل بقاء الشهر وعدم خروجه، ولأن التقاويم تعتمد في معظم الشهور (كشهر شوال) على الحساب لا على الرؤية الشرعية .. ابن عثيمين
  12. تسمية اليوم الذي ينتهي فيه المسلم من صيام ست شوال بـ (عيد الأبرار)؛ بدعة .. ابن عثيمين


* ما يتعلق ببدء نية الصيام من النهار:
بمعنى أن يؤذن الفجر وهو لا ينوي الصيام، ثم يطرأ عليه أن يصوم بعد أذان الفجر؛ سواء في الصباح أو في الظهر أو في العصر، بشرط ألاّ يكون قد أكل أو شرب قبل بدء النية

مُلخّص كلام الشيخ ابن عثيمين أن الصوم أربع حالات:

الحالة الأولى: صيام رمضان؛ وهذا يجب أن ينوي المسلم صيامه من الليل، يعني قبل أذان الفجر
الحالة الثانية: قضاء رمضان؛ وهذا مثل الحالة الأولى
الحالة الثالثة: التطوع المُقيّد؛ وهو ما حُدّد في الشريعة بـ (صوم يوم)؛ كعرفة وعاشوراء؛ وهذا إن نواه المسلم من الليلة كُتب له فضيلة صيامه، وإن نواه من النهار (بعد الفجر، أو بعد الظهر، أو بعد العصر) كُتب له الأجر من الوقت الذي نواه، ويكون قد صام جزءاً من اليوم ولم يصمه كله، فلا يتحصّل على الفضيلة التي جاءت في صيام ذلك اليوم المحدد
الحالة الرابعة: التطوع المُطلق؛ وهو ما لم يُحدّد في الشريعة بأنه يوم؛ وهذا يجوز للمسلم أن ينويه من النهار ويُكتب له الأجر من الوقت الذي نواه ولا تفوته فضيلة

* ما يتعلق بصيام يوم بعدّة نيّات:
والمعنى أن يصوم يومأً وهو ينوي أنه قضاء من رمضان وأنه يحصل على فضيلة صوم يوم الخميس أو عرفة أو عاشوراء وما شابه ذلك

مُلخّص كلام الشيخ ابن عثيمين ما يلي:

  • لا يجوز أن ينوي باليوم الواحد قضاء رمضان مع صيام أحد الأيام الستة من شوال
  • يجوز أن ينوي باليوم الواحد أحد الستة من شوال مع صيام الأثنين، أو الخميس، أو أحد الأيام البيض، أو ينوي صيام الأثنين أو الخميس مع عاشوراء، أو عرفة، أو أحد الأيام البيض
  • يجوز أن ينوي باليوم الواحد قضاء رمضان مع صيام الأثنين، أو الخميس، أو أحد الأيام البيض، أو عاشوراء، أو عرفة


والخلاصة أنه لا تجتمع نية (قضاء رمضان) مع نية (أحد الستة من شوال) لأن صيام الست من شوال إنما هو لمن أتم صيام رمضان وأتم ما عليه من قضاء رمضان، لكن يجوز جمع نية (قضاء رمضان) مع غيرها، ويجوز جمع نية (ست شوال) مع غيرها

* ما يتعلق بقطع الصيام:
والمعنى أن يصوم اليوم ثم يبدو له أن يفطر ويقطع صيامه ليصوم يوماً آخر بدلاً عنه

مُلخّص كلام الشيخ ابن عثيمين ما يلي:

  • قضاء رمضان لا يجوز قطعه
  • التطوع يجوز قطعه
  • مَن عزم على الإفطار فإنه يكون مُفطراً ولو تراجع عن الأكل بعد حين؛ مثل رجل عزم على الإفطار ثم نظر إلى الطعام فلم يعجبه فتراجع عن الأكل
  • مَن تردّد في الإفطار فإن صيامه صحيح والتردد لا يعتبر مُفطّراً
  • مَن علّق الإفطار على شئ فإنه لا يُفطر؛ مثل رجل قال: إن وجدتُ ماءاً شربتُ، ثم لم يجد الماء، فهذا لا يُفطر

كل ما تريد معرفته عن زكاة الفطر

أولا .. مقدارها صاع، والصاع وعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدمه في الكَيْل، واختلاف العلماء في تقدير الصاع راجع لاختلاف حجم وثقل الشيء الذي يُوضع داخله، فالصاع من الأزر ذي الحبة الكبيرة سيكون أقل عددًا وأخف وزنا من الأرز ذي الحبة الصغيرة، لذا قدّر ابن عثيمين الصاع احتياطا بـ "كيلوين ورُبع"، أما ابن باز فيُقدّره احتياطا بـ "ثلاثة كيلو جرام"، والأفضل أن يعود الناس لاستخدام الصاع النبوي، أو يأخذوا بالتقدير الأكثر احتياطًا، وهو التقدير بـ "ثلاثة كيلو جرام"

ثانيا .. هل تجوز الزيادة في زكاة الفطر؟ مثل رجل يُزكّي عن نفسه بكيس أرز أكثر من 3 كيلو
ملخّص جواب ابن عثيمين:
* إنْ كانت النية "الاحتياط" أو كانت النية "التصدّق بالباقي" .. فجائز
* أما إنْ كانت النية "التعبّد" بالزيادة في الدين، أو "اعتقاد أن الصاع لا يكفي" .. فلا يجوز، بل يجب التزام المقدار المحدد شرعاً
* والأفضل إذا أراد أن يتصدق بما يزيد على الصاع؛ أن يجعل الزيادة صدقة منفصلة عن زكاة الفطر

ثالثا .. زكاة الفطر تكون من طعام أهل البلد "بر، أرز، تمر" وغير ذلك .. ابن باز وابن عثيمين

رابعا .. لا يجزيء إخراج قيمة الأرز أو التمر "المال" وتسليمها ليد الفقير، بل يعطيه الأرز أو التمر .. ابن باز وابن عثيمين

خامسا .. يجوز أن تُعطى زكاة شخص واحد لأكثر من فقير، ويجوز إعطاء فقير واحد زكاة أكثر من شخص .. ابن عثيمين

سادسا .. تجب زكاة الفطر على جميع المسلمين؛ على الصغير والكبير والذكر والأنثى .. ابن باز وابن عثيمين

سابعا .. تجب على كل مسلم بنفسه، لكنْ لو أخرجها المسؤول عن الأسرة (الزوج، الأب) أجزأت، حتى ولو كان للزوجة أو الابن أو البنت وظيفة وراتباً يختصّ به .. ابن عثيمين

ثامنا .. لا يجب إخراجها عن  الجنين "الحَمْل في بطن أمه"، فإنْ أخرج عنه فهو خير .. ابن عثيمين

تاسعا .. الخادمة أو الخادم المستأجَر يُخرج زكاته عن نفسه، ولا يخرجها عنه صاحب العمل، إلا إذا تبرّع بها صاحب العمل ورضي الخادم بذلك .. ابن باز وابن عثيمين

عاشرا .. الأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة .. ابن عثيمين

حادي عشر .. يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين فقط "لا أكثر" .. ابن باز وابن عثيمين

ثاني عشر .. ينبغي ألاّ يخرجها إلا في اليوم التاسع والعشرين؛ لاحتمال أن يكون الشهر كاملاً (ثلاثون يوماً)، ولو أخرجها في اليوم الثامن والعشرين ففيه مخاطرة .. ابن عثيمين

ثالث عشر .. يبدأ وقت إخراجها من أذان مغرب يوم الثامن والعشرين؛ ومن أخرجها قبل هذا الوقت فإنه على خطر؛ فإن كان الشهر تسعًا وعشرين يوماً؛ فإنه يكون أخرجها في وقتها، وإن كان ثلاثين يوماً؛ فإنه يكون أخرحها قبل وقتها  .. ابن عثيمين

رابع عشر .. من أخرجها قبل وقتها فإنها تُعتبر صدقة؛ يؤجر عليها إن شاء الله، لكنه لم يُزكّ؛ فعليه أن يخرج الزكاة مرة أخرى في وقتها .. ابن عثيمين

خامس عشر .. السنة إخراجها في بلد المُزكّي نفسه .. ابن باز

سادس عشر .. الأفضل إخراجها في المكان الذي وجبت عليه فيه الزكاة، فإذا جاء وقتها وهو في بلد غير بلده أخرجها في البلد الذي هو فيه الآن .. ابن عثيمين

سابع عشر .. لا يجوز تأخير إخراجها إلى بعد صلاة العيد إلا لعذر .. ابن باز وابن عثيمين

ثامن عشر .. الواجب أن تصل في وقتها؛ إما إلى الفقير أو الوكيل الذي يوصلها للفقير، فإذا وصلت الزكاة إلى يد الوكيل فكأنها وصلت إلى الفقير، حتى لو تأخر الوكيل في إيصالها للفقير .. ابن عثيمين

تاسع عشر .. لا تُعطى إلا للفقراء خاصة، فلا يعطيها المرءُ لأقاربه أو جيرانه غير المحتاجين .. ابن عثيمين

عشرون .. لا تُعطى إلا للفقير المسلم .. ابن عثيمين