2012/01/31

ماذا فعل د. محمد العريفي في تويتر؟! .. الصور تتحدّث .. !!

في هذه الصحفة:

1. مقدمة
2. خطأ د. العريفي في قضية سحر التخييل مع البهلوان أحمد البايض
3. خطأ د. العريفي في قضية المشاركة في كنيسة
4. خطأ د. العريفي في قضية شائعة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
5. خطأ د. العريفي في قضية مرض د. عبده خال
6. خطأ د. العريفي في قضية التخاطب مع النساء


مقدمة

لا تنتهي مسيرة الاتهامات الباطلة، ولا تتوقف سلسلة التعصب عند حدّ، والسعيد (والله) من ارتبط قلبه بالدليل وأيقن أن البشر؛ مهما كانوا فهم عُرضة للخطأ، وأن المتعصب للمخطئ يجني المذمة والملامة في الدنيا والخزي والندامة في الآخرة

ثم ليعلم القارئ الكريم أنني أكتب هذه المقالة دفاعاً عن الحقّ الذي قلتُه، لا دفاعاً عن نفسي، ولا هجوماً على الدكتور محمد العريفي وفقه الله

فإني مُذ عرفتُ المنهج السلفي ووعيتُ قول حبيبي صلى الله عليه وسلم عن الفِرْقة الناجية "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"؛ لم يتعصّب قلبي لأحد كائناً من كان؛ مهما ارتفعتْ منزلته ومهما علتْ مكانته ومهما بلغتْ شهرته

ولما رأيت الوقت وقت فتن، ورأيتُ الشباب يتخبّطون في أمواج متلاطمة من الرأي والفِكْر؛ نذرتُ نفسي للدفاع عن الحق مهما كلّفني الثمن ومهما كانت النتيجة؛ بالكلمة الطيبة وبالتي هي أحسن مع النصح والشقفة وتقبّل المخالف قبل الموافق، ومن تابعني في تويتر وفيس بوك أيقن أنني لا أنتصر لنفسي من مسبّة قيلتْ فيّ، ولا أدافع عن نفسي في مظلمة نُسبتْ لي، وإنما غايتي ومرادي: الدفاع عن دين الله تعالى وعن سنة صاحب الحوض صلى الله عليه وسلم

ثم؛ ليس بيني وبين أحد (ومنهم: الدكتور العريفي) خصومة دنيوية حتى يتسلل إليّ الحقد (كما يقول البعض)، ولا منافسة شريفة ولا غير شريفة حتى أسعى لإظهار ذاتي، وليسوا لي بأقران حتى تغلبني نفسي على الحسد، ووالله لولا حماية السنة ما تكلمتُ بحرف واحد .. والله شهيد على ما أقول

ومما ساءني؛ أنني رأيتُ بعض التجاوزات من بعض الدعاة (والدكتور العريفي أحدُهم) فلم أسكت عن هذا لئلا يضيع الدين وينقلب الخطأ صواباً، وما ضرّ الأمة هذا العصر أكثر من السكوت عن أخطاء الدعاة والمُصلحين؛ باسم التناصح في السرّ! أو عدم الرغبة في مواجهة الجمهور! .. فاللهم اجعل السنة أحبّ إلينا من الناس أجمعين

ولما تكلمتُ متحرّياً العلم والحكمة والنصح والشفقة؛ هوجمتُ من بعض المتعصّبين! فأردتُ توضيح الإشكال وتوثيق ما تكلمتُ به سابقاً حتى لا يُدّعى عليّ ما لم أقل ويُفترى عليّ ما لم أقصد، لا لذاتي؛ وإنما لنصرة الحق وبيان الصواب

الخطأ الأول: في قضية سحر التخييل!
جلس د. العريفي مع بهلوان الخدع البصرية (أحمد البايض) وشاهد إحدى الخدع وأخذ يضحك! (المقطع في آخر المقال)

هنا فتوى ابن باز في سحر التخييل

وهنا فتوى صالح الفوزان في سحر التخييل

وهنا فتوى أخرى صريحة لصالح الفوزان

والخلل في فهم البعض أنه يظن السحر كله كفر وأن جميع أنواعه تجعل صاحبها يخرج من ملة الإسلام! وبناء على هذا يطالبني البعض بتكفير (البايض)! وهذا الفهم غير صحيح والاعتراض مبني على أساس غير علمي من أصله؛ فليس السحر نوعاً واحداً، وليس كل أنواعه كفر، ولكن الواجب الحذر والتحذير من جميع أنواع السحر وعدم التهاون معها




الخطأ الثاني: في قضية المشاركة في كنيسة!

هنا د. العريفي يعزم على المشاركة في احتفال بكنيسة

لستُ بحاجة لإطالة التعليق على هذه الجزئية! إلا أنه يجب التفريق بين زيارة النصارى لغرض دعوتهم إلى الله، وبين مشاركتهم في إحدى فقرات (احتفال) من احتفالات الكنيسة

الخطأ الثالث: في قضية شائعة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

نشر الدكتور العريفي خبراً مفاده صدور قرار بمنع منسوبي هيئة جدة من دخول شاليهات ومطاعم جدة إلا بأمر من أمير المنطقة! فنفى المتحدث الرسمي بالهيئة الخبر، إلا أن الدكتور عاد لتأكيده استناداً على صحيفة إلكترونية قالت (علمت الصحيفة)!

هنا د. العريفي ينشر الخبر

هنا نفي المتحدث الرسمي للهيئات

هنا د. العريفي يؤكّد

هنا مستند د. العريفي (خبر لم يُذكر اسم كاتبه)

ولي عدة ملاحظات:
أولاً: أين التثبت الذي أمر الله به في قوله "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ..." ؟!
ثانياً: أين قول الله تعالى "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" ؟!
ثالثاً: أين حديث النبي صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء إثماً أن يُحدّث بكل ما سمع" ؟!
رابعاً: أين حديث النبي صلى الله عليه وسلم "بئس مطيّة الرجل: زعموا" ؟!
خامساً: لو كان الخبر صحيحا! ما فائدة نشره بين الناس في هذا الوقت؟!
اعترض البعض عليّ بأمور غير صحيحة!
منها: قولهم (الشيخ لم ينشر بل تساءل) وهذا الاعتراض خطأ؛ فالشيخ تساءل عما يحدث في مطاعم وشاليهات جدة، لكنه أخبر بقرار المنع جازماً ولم يتساءل، ثم: ما فائدة أن تسأل الناس؟! كان الأولى سؤال المعنيّ بالأمر مباشرة

ومنها: قولهم (وكيف عرفت أن كاتب خبر الصحيفة الإلكترونية فاسق؟) وهذا خطأ؛ فأنا لم أقل أنه فاسق؛ بل قلت (مجهول) والمجهول يحتمل أن يكون فاسقاً ويحتمل أن يكون ثقة، لكن الواجب معرفة مَن هذا المجهول؟ والتثبت في صحة ما قال، ناهيكم عن نفي الهيئة نفسها الذي لا يدع مجالاً للتشكيك

والأمر العجيب؛ أن انتقاد الهيئات أيام (طاس ما طاش) كان كفراً! وأيام الشيخ الحميّن كان يعتبر من الإفساد! أما الآن فأيام الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ فهناك من يراه من الإصلاح! مما يدل على أن غيرة (كثير من الشباب) سابقاً؛ لم تكن لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما كانت مبنية على الهوى

ويلاحظ كذلك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بنصرة المظلوم والظالم! فالمظلوم يردّ له حقه، والظالم يردّ عن الظلم، فما بال الشباب يجادلون في مثل هذه القضية الواضحة؟!

الخطأ الرابع: في قضية الدكتور (عبده خال)

الدكتور عبده خال معروف أنه من المثقّفين، وكلماته مشهورة لمن أراد أن يطّلع عليها

هنا تغريدة د. العريفي عن د. عبده خال
لا أعترض على مبدأ الزيارة لغرض المناصحة؛ وإنما أعترض على إعلان ذلك للناس، حيث إنه يتضمن تهوين الخلاف مع الفئة التي يُنسب لها د. عبده خال، ومن المعلوم أن مثل هذه الأفعال لها تأثير بالغ على الشباب الذين يثقون بالدكتور العريفي وأمثاله

علينا أن نطبّق مبدأ الولاء والبراء ولا نُضعف هذا الأصل في قلوب المسلمين؛ لا سيما في هذا العصر الذي ضاع في الدين من كثير من المجتمات
ومهما بالغ الناس في الدفاع عن د. العريفي؛ فلا بد أن يكون لهذا الخطأ أثر ولو بعد حين

وعجبتُ لمن قال (الدكتور لم يخطئ؛ بل دعى له!) فهل يقبل العمل بهذا المبدأ مع (ياسر الحبيب) و (نمر النمر) وأمثالهما؟! وهل يتفضّل بزيارتهما والدعاء لهما بالهداية والصلاح؟!

نعم؛ شكرتُ للدكتور سابقاً موقفه من الليبرالية، وأنتقده هنا، لأنه أصاب في المرة الأولى وأخطأ في الثانية، وكما أن الإنصاف يدعو لشكره فيما أصاب فيه، فالنصح يدعو للاعتراض عليه فيما أخطأ فيه

الخطأ الخامس: في قضية التخاطب مع النساء!

هنا حوار د. العريفي مع إحدى الفتيات


أنصح الإخوة المعارضين أن يتخيلوا هذا الحوار مع زوجاتهم وأخواتهم! وهل يرضون مثل هذا؟! وهل يتقبّلون هذه الكلمات من الرجال سواء كانوا دعاة أو غير دعاة؟!

وختاماً
آمل مشاهدة هذا المقطع (أربع دقائق)
http://www.youtube.com/watch?v=5McFHfgMOGw

2012/01/19

وصفة أبي ذر للشغوفين بالرياسة

🍃 "ما أقلّت الغبراء (الأرض) ولا أظلّت الخضراء (السماء) من رجل أصدق لهجة من أبي ذر" (أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني)


✨ لئن أطاق الناسُ جهاد الكفار والمشركين؛ فإن القليل منهم من يطيق مجاهدة النفس، وأعظم هؤلاء من ينتصر على ذاته ويُخضعها لمراد الله ورسوله

تلك هي الرسالة الخالدة التي رسّخها أبو ذر في أمة محمد قبل أن يلقى ربه! 


✨ وإليك التفاصيل .. 


👈 كأي رجل يتطلّع لمعالي الأمور؛ تاقتْ نفسه رضي الله عنه للإمارة!
وبما أنه صادق اللهجة لا يعرف التلوّن والخداع فقد صارح النبيَّ صلى الله عليه وسلم بهذه الأمنية!

✨ ففي (صحيح مسلم) أنه قال: قلت يا رسول الله؛ ألا تستعملني؟! فضرب بيده على منكبي ثم قال: "يا أبا ذر؛ إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" 


👈 لم يقف الأمر عند هذا الحدّ! بل كلفه النبي بأمر أشدّ من منعه من الإمارة! فقد أوصاه بأن يسمع ويطيع ولو لعبد حبشي! (أخرجه مسلم) 


👈 من الطبيعي (جداً):
ألاّ يُراجع أبو ذر النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعد هذا الحديث، وألاّ يُكرّر المطالبة، ولا حتى تلميحاً

👈 لكن الأمر غير الطبيعي، والذي لا يُقوى عليه إلا الكبار: 
أن يتغلّب على ذاته ويمحو هذه الأمنية من قائمة اهتماماته!

✨ فبقدرة الله ..
تحوّل الرجل الراغب في الإمارة إلى رجل زاهد في الدنيا بأسرها! مدرسة في السمع والطاعة لولي الأمر


🍃 انظر للتاريخ المشرق وهو يحفظ له موقفاً يفوح منه (شذى) السنة ويتجلّى فيه (صدقُ الاتّباع)!
👈 فما أن ظهر الخوارج على عثمان حتى دخل أبو ذر على عثمان قائلاً بعفويته وصدق لهجته: أظننتَ أني منهم؟! لا والله ما أنا منهم ولا هم مني، والله لو أمرتني ان أحبو لحبوتُ! ثم استأذنه في أن يغادر إلى الربذة (بين مكة والمدينة) فأذن له، فانصرف! 


🍃 وأعجب من هذا
أن يأتيه بعض أهل الكوفة وهو متوجّه للربذة، فيعرضون عليه أن يَنصب لنفسه لواءً (أشبه بالبيعة والعهد) ليجتمع إليه الناسُ!

🍂 أبا ذر!
صاحبَ رسول الله! 
هاهي الفرصة تلوح أمامك! 
وهاهي الإمارة تتطلّع لك بعد أن كنتَ تتطلّع لها! 
فما أنت فاعل؟! 

👈 ثبت (المدرسة) أبو ذر ثبات الرجال .. نهاهم .. وقال: لا تعرضوا علي ذاكم! ولا تذلّوا السلطان! فإنه من أذلّ السلطان فلا توبة له، والله لو صلبني على أطول خشبة أو حبل؛ لسمعتُ وصبرتُ ورأيتُ أن ذلك خير لي! 


👈 أراد الله بحكمته أن يتجدد الابتلاء مرة أخرى
هاهو الرجل الذي تطلّع للإمارة يوماً من الدهر؛ يدخل (الربذة) فيتفاجأ بعبد حبشي أميراً لعثمان في الربذة! ومن العجيب أن يكون دخوله في وقت صلاة! يهمّ الحبشي أن يُقدّم أبا ذر ليصلي بالناس؛ يمتنع أبو ذر ويقول: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مُجدّع الأطراف! (الحديث أخرجه البخاري ومسلم) 


👈 وأعجب من هذا؛ أن تنتقل السنة من قلب أبي ذر ولسانه فتتجلى واقعاً عملياً في مواقفه!  
قال أبو العالية: (قلت لعبد الله بن الصامت: نُصلّي يوم الجمعة خلف أمراء؛ فيؤخرون الصلاة)! فضرب فخذي ضربة أوجعتني وقال: (سألتُ أبا ذر عن ذلك فضرب فخذي وقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "صلّوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة") قال أبو العالية: وقال عبدالله: ذُكر لي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ضرب فخذ أبي ذر! (أخرجه مسلم) 

✔️ ويختم أبو ذر رضي الله عنه مسيرته في الربذة، فلا يرثيه إلا زوجته وابنه وخادمه، ودمعة صادقة من عبدالله بن مسعود وهو يقول: صدق رسولُ الله يوم قال: "رحم اللهُ أبا ذر؛ يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده"

🍂 مات (المدرسة) ولم يذق طعم الرياسة؛ بل ما شمّ لها رائحة!
لكنه أقبل على الله بقلب مؤمن ولسان صادق ونفس راضية بالسنة
وتزكيات مباركة من النبي صلى الله عليه وسلم

✔️ من أعظمها أن شبّهه بأحد أنبياء الله عليهم السلام! "مَن سرّه أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم؛ فلينظر إلى أبي ذر" (صححه الألباني)
✔️ وفي رواية "مَن سرّه أن ينظر إلى شبيه عيسى بن مريم خَلقاً وخُلقاً؛ فلينظر إلى أبي ذر"


✨ يا من خالفتَ السنة في السمع والطاعة
✨ يا من قضيتَ عمرك سعياً للرياسة
✨ يا من أهملتَ توحيد الله والدعوة إليه ولهثت وراء سراب السياسة

🍃 اقرأ هذه المواقف العظيمة
🍃 وابكِ على نفسك بكاء من بعُد عن قول الجبار جل وعلا (وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون)! .

هداك الله للحق 
وأنار بصيرتك بالإيمان 
وأضاء حياتك بالسنة

2012/01/17

ابنُ القيم رحمه الله والاتّباع

من عجائب ما ذكر ابنُ القيم في اتّباع الشريعة: أن يوقن العبد بحكمة الله فلا يتمنى ولا يُفكّر في حلّ ما حرّم الله عليه، فلا يجرؤ المرء (مثلاً) على قول: (لو كان الخمر حلالا لشربته)!

والملاحظ أن السلف رحمهم الله تجاوزوا قضية الاتّباع في العقائد والعبادات، وأخذوا يتأملون في الاتّباع في النوايا والقلوب والمقاصد .. فلله درهم!

وفي المقابل انظر للنموذج المظلم في مخالفة السنة! .. فقد وقف قلبي وأنا أستمع لأحد الدكاترة في برنامج الشريعة والحياة، وهو يُعدّد أسباب الثورات في سياق الإقرار! فقال منها (مُحاربة الأثرة)! .. والأثرة ضد الإيثار؛ بأن يأخذ الحاكم لنفسه ويمنعك حقك

لا أدري كيف تجرّأ هذا الدكتور على النُطق بـ (محاربة الأثرة) وهو يعرف حديث الرسول: "سترون بعدي أثرة؛ فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"؟!

مهما خالف الإنسانُ الحقّ؛ فلا ينبغي له أن يتجرّأ على التصريح بمخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم! لكن .. من أدمن اتّباع الهوى سهل عليه مخالفة السنة