2012/02/20

إذا أردت معرفة الفرق بين العوامّ والمتحزّبين؛ فاقرأ هذه الأسطر

حصل لي موقف عجيب في إحدى ولائم القبيلة .. أثّر في نفسي كثيراً .. أرشدني لشئ كنت عنه غافلاً .. أظنه يخفى على كثيرين مثلي!

نظراً للزحام الذي يكون في الولائم؛ فالمعتاد أن يكون هناك أكثر من مجلس .. الرئيسي للكبار سناّ .. ومجلس آخر (أو حوش مفروش زلّ) للصغار

كلما زاد عدد كبار السن كلما اضطرّ أحد الصغار لمغادرة المجلس الرئيسي .. إلى أن يمتلئ المجلس الثاني (أو الحوش) بالشباب وصغار السن

لا أذكر أنني غادرت المجلس الرئيسي .. أحيانا؛ لعدم الحاجة لمغادرتي، وأحياناً لا يُسمح لي بالذهاب لمجلس الصغار

ذات وليمة! ازدحم المجلس جداً .. خرجت سريعاً قبل أن يراني أحد .. سلّمتُ على الصغار في (حوش المنزل) ثم جلست .. إنها المرة الأولى في حياتي التي أجلس بينهم

التفت إليّ أحدهم وطرح سؤالاً عن (المسح على الجورب) فأجبته على سؤاله .. طلب أحد الحضور إعادة الإجابة فأعدتُ السؤال والجواب مرة أخرى

لم تمض دقيقة واحدة حتى اجتمع الشباب والصغار حولي؛ بين سائل ومستمع .. كان السائل يحفظ الجواب ويعيده مرة أخرى ليُؤكّد أو يُصوّب فَهْمه

أصبحت الجلسة وكأنها درس فقهي .. ثلاثون سؤالاً في المسح على الجوارب .. ناهيك عن حفظهم للمسائل وفهمها وطرح بعض الأمثلة والتطبيقات عليها

رجعتُ بكثير من الفوائد التي لا تزال في نفسي حتى هذه اللحظة (بالرغم من مرور سنوات على تلك الوليمة) .. سأحدثكم عن بعضها

الفائدة الأولى
العوامّ (أهل الفطرة) .. وهم أحرص على دينهم من كثير من المتحزّبين ولو طالت لحاهم! فأسئلتهم مفيدة وعقولهم نقية واستجابتهم سريعة

الفائدة الثانية
أهل الفطرة يسألون ليفهموا الدين ويعرفوا مراد الله ورسوله، أما الحزبيون فيسألونك ليفهموك أنت ويعرفوا توجّهك ويحكموا عليك

الفائدة الثالثة
أهل الفطرة يسألون ليعملوا ويمتثلوا ويُطبّقوا ما تعلّموه، أما الحزبيون فيسألون ليجادلوا وينتصروا لأنفسهم أو أحزابهم أو لمن يتعصّبون له

الفائدة الرابعة
أهل الفطرة يستجيبون للنصوص ولا يجرؤون على الاعتراض على الحديث، أما الحزبيون فلا مانع عندهم من الاعتراض على الحديث لمجرد أنهم سمعوه من خصمهم

الفائدة الخامسة
أهل الفطرة إذا ذكّرتَهم بالله تذكّروا وخشعت قلوبهم وسكنت أنفسُهم، أما الحزبيون فمهما وعظتَهم فالأصل أنهم لا يقبلون منك لأنك لست من حزبهم .. إلا أن يشاء الله

لنحرص على عوام المسلمين أهل الفطرة النقيّة سواء كانوا ملتحين أو غير ملتحين، ولا ننشغل عنهم بمجادلة الحزبيين المعاندين

هناك 4 تعليقات:

  1. أحسنك الله لك يا شيخ،والله هذا هو الحق، ما أحسن فطرة الكبار والعوام، المصيبة أن الكثير ممن حولنا تربوا تربية حزبية، فأرى أنه واجب على دعاة السلفية أن ينتبهوا لهذا الجانب وأن ينشطوا في جذب الشباب للحلقات السلفية وتعليم الناس العلم الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين... أثر على العوام الإعلام ودعاة الثقافة من الليبراليين والمثقفين، ودعاة الفتنة من الحزبيين والسرورين، والله إني أخشى على أبنائي من التأثر بمنهج السرورين، فقد وقع أخي في شراكهم، رغم علمي بخطرهم إلا أني أحسنت القصد والآن أخي متأثر بهم...

    ردحذف
  2. غير معرف7/28/2012 11:43:00 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته /أخي الكريم أشكرك جزيل الشكر لقد أبتليت أمتنا في هذاالعصروفي هذا البلد بدعاة وربي لااحسبهم إلا دعاة ضلال وفتن وتحزب أخي الكريم كنت قبل لم صدق ان هناك تحزب في بلادنا وبعد ان صادقت شباب يدرسون في أحد معاهد القران الحكومي في الرياض علمت عن هذا الامر الخطير جداقد أستفحل في بلادنا فترئ اهم ا يدرسون في صف واحدولكن قلوبهم شتئ يترامون بتهم وتخوين وتحزب والخذلان فبعضهم يتبع رؤس خارج الحدود في الهند ومصر واليمن وفغانستان يااخي الكريم وصل بهم الامر الي الشجار والاشتباك بالايادي فهولاء الشيوخ والعلم عند الله لايهمهم الدين والنهج القوئم بقدر مايهمهم كثرة الاتباع والمريدين لهم كفانا لله وأياكم شر الفتن ماظهرمنها ومابطن ...والله الموفق
    أخوكم /محمد أحمد العربي

    ردحذف
  3. غير معرف8/12/2012 06:18:00 م

    الحمدالله الذي جعلني أتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وليس بالأحزاب المتحيزبه ولافكار أهل الضلال وأهل الرأي الذين غلبتهم الهوى وصعب عليهم حفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما يوافق أهوائهم فحسب

    ردحذف
  4. غير معرف11/27/2014 05:13:00 م

    جزاك الله خيرا والله للاسف كثييير من اقاربي بعضهم عوام يبحثون عن الحق وبعضهم حزبي نتن يسلقك بلسانه اتمنى ان تكثفو الدروس العلميه وجذب العامه حتى لايصطادهم الحزبيون

    ردحذف